ابراهيم بن محمد البيهقي

127

المحاسن والمساوئ

أقسمت لا أقرب باب امرى * يحجبني البوّاب عن بابه فأدخل اللّه رؤيس امرى * يحجب مثلي في است بوّابه ولأبي عبد اللّه مريقة في علي بن أحمد المعروف بان الحواري شاعر وكان حجبه فتعرض له وقد ركب فقال : أسل الّذي صرف الأعنّ * ة بالمواكب نحو بابك وأراك نفسك دائما * ما لم يكن لك في حسابك وأذلّ موقفي العزي * ز عليّ في أقصى رجائك ألّا يطيل تجرّعي * غصص المنيّة من حجابك محاسن الولايات قال إبراهيم بن السندي . بعث إلي المأمون فقال : يا إبراهيم إني أريدك لأمر جليل واللّه ما شاورت فيه أحدا ولا أشار بك أحد ، فاتق اللّه ولا تفضحني ، فقلت : يا سيدي لو كنت شر خلق اللّه ما تركت موضع قادح فكيف ونيتي في طاعة أمير المؤمنين نية العبد الذليل لمولاه ؟ قال : قد رأيت أن أوليك خبر ما وراء باب داري فانظر أن تعمل بما يجب عليك للّه جل وعز ولي لا تراقب أحدا ، فقلت : يا سيدي فإني أستعين باللّه عز وجل على مرضاته ومرضاتك ، فبعث أصحاب الأخبار في الأرباع ببغداد فرفع إلي بعضهم أن صاحب ربع الحوض أخذ امرأة مسلمة مع رجل نصراني من تجار الكرخ « 1 » فافتدى نفسه بألف دينار ، فرفعت إليه ذلك فدعا عبد اللّه بن طاهر فقال له : انظر في هذا الذي رفعه إلي صاحب الخبر ، فقرأه وقال : يا أمير المؤمنين الباطل والزور وأغراه بي فعمل قوله فيّ وملأ قلبه ، فبعث إلي وقال : يا إبراهيم ترفع إلي الكذب وتحملني على عمالي ؟ فكتبت رقعة دفعتها إلى فتح الخادم ليوصلها إليه قلت فيها : إنما يحضر الأخبار في الأرباع المرأة والطفل وابن السبيل وغير ذلك ، ولو كانت الأخبار لا ترفع إلا بشهود عدول ما صح خبر ولا كتب به ، ولكن مجرى الأخبار أن يحضرها قوم على غير توطأ ، فإن أمرني أمير المؤمنين أن لا أكتب إليه بخبر إلا بعدول وبرهان فعلت ذلك ، وعلى هذا فلا يرتفع في السنة خبر واحد . فلما قرأ الرقعة فكر فيها ليلته وجاءني رسوله مع طلوع الشمس ، فأتيته من باب الحمام فلما رآني قال : اطمأن . وقال فصلى ركعتين أطال فيهما ثم سلم والتفت إلي وليس في المجلس غيري فقال : يا إبراهيم إنما قمت للصلاة ليسكن

--> ( 1 ) الكرخ مدينة في العراق .